محمد متولي الشعراوي

4197

تفسير الشعراوى

وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ ( من الآية 44 سورة الزخرف ) أي أن القرآن شرف كبير لك ولأمتك وسيجعل لكم به صيتا إلى يوم القيامة ؛ لأن الناس سترى في القرآن على تعاقب العصور كل عجيبة من العجائب ، وسيعلمون كيف أن الكون يصدق القرآن ، إذن بفضل القرآن « العربي » ، سيظل اسم العرب ملتصقا ومرتبطا بالقرآن ، وكل شرف للقرآن ينال معه العرب شرفا جديدا . أي إن القرآن شرف لكم . ويقول سبحانه : لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ( من الآية 10 سورة الأنبياء ) أي فيه شرفكم ، وفيه صيتكم ، وفيه تاريخكم ، ويأتي الإسلام الذي ينسخ القوميات والأجناس ، ويجعل الناس كلهم سواسية كأسنان المشط . يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا ( من الآية 13 سورة الحجرات ) والرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول : ( لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) . وسيظل القرآن عربيا ، وهو معجزة في لغة العرب ، وبه ستظل كلمة العرب موجودة في هذه الدنيا . إذن فشرف القوم يجئ من شرف القرآن ، ومن صيت القرآن . والحق يقول : ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ( 1 ) ( سورة ص ) أي أن شرفه دائم أبدا . حين يأتي إلى الدنيا سبق علمي ، نجد من يذهب إلى البحث عن أصول السبق العلمي في القرآن ، ونجد غير المسلمين يعتنون بالقرآن ويطبعونه في صفحة واحدة ، وعلى ورق فاخر قد لا يستعملونه في كتبهم . هذا هو القرآن ذو الذكر على الرغم من أن بعض المسلمين ينحرفون قليلا عن المنهج ، وقد يتناساه بعضهم ، لكن في